الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
113
شرح ديوان ابن الفارض
[ المعنى ] ( ن ) : أي إن وجدت الغنى بما خلقه لك الحق تعالى من الجوارح والأعضاء والحواس والعقل والفكر والخيال وبقية الأحوال عن عزّ البقاء أي عن العزيز الذي له البقاء والدوام ولك الفناء والزوال ، وهذا الاستغناء مجرّد توهّم منك إذ لا غنى لك عنه فأقبل عاجلا إلى وصلي بخروجك عن نفسك في سبيل مرضاتي لأمتّعك بنعيم جنّاتي . اه . قلت روحي إن تريّ بسطك في قبضها عشت فرأيي أن تريّ « قلت » : جواب لقولها من ابتداء قوله لست أنسى بالثنايا قولها إلى آخر قوله فإن استغنيت عن عزّ البقاء ، أي لمّا سمعت ما قالته من المقالات التي حاصلها أن الوصال لا يحصل إلا بمفارقة هذا الوجود قلت لها في الجواب إن كان بسطك في قبض روحي فإن رأيي وما أراه صوابا أنك ترين قبضتها ليكون القبض سببا للبسط بالوصال . الإعراب : روحي : مبتدأ . « 1 » والياء في قوله تري للمخاطبة المؤنّثة فاعله . وبسطك بالنصب : مفعوله . وفي قبضتها : متعلق بتري . وقوله عشت : جواب الشرط في موضع جزم إن كان بضم التاء . ويكون قوله فرأيي أن تريّ : جملة مستأنفة مقرّرة أن رأيه رأيها ، ومطلوبه مطلوبها ويجوز وجه ظريف لطيف وهو أن يقرأ عشت بكسر التاء خطابا للمحبوبة على أنها جملة دعائية ، ويكون قوله فرأيي أن تريّ جواب الشرط على أن رأيي مبتدأ وأن مصدرية ناصبة لتريّ بحذف النون ، أي إن رأيت بسطك في قبض روحي فرأيي رأيك في قبضها فعشت أنت ودام لك البقاء . وعندي أن هذا الوجه هو الوجيه بغير تمويه . وفي البيت إيهام الطّباق بين البسط والقبض ، وجناس الاشتقاق بين رأيي وأن تريّ . [ المعنى ] ( ن ) : يعني قلت للمحبوبة في جواب قولها ذلك إن كان رضاك في قبض روحي فقد عشت أي صرت حيّا بالحياة الحقيقية الأزلية وزال عني حكم الحياة المجازية الفانية ، فرأيي أنك ترتضين بذلك . اه . أيّ تعذيب سوى البعد لنا منك عذب حبّذا ما بعد أيّ [ الاعراب ] « أي » : مبتدأ مضاف إلى تعذيب . و « سوى » : صفة تعذيب . و « البعد » : مضاف إليه . و « لنا » : متعلق بتعذيب . و « منك » : متعلق بمحذوف على أنه صفة تعذيب . و « عذب » : مرفوع خبر المبتدأ . و « حبّذا » : خبر مقدّم . و « ما » : مبتدأ مؤخر أي ما بعد
--> ( 1 ) قوله : روحي مبتدأ أي والخبر جملة الشرط . اه .